محمد حسين الأشكناني

58

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )

والمواقف العملية الثلاثة السابقة استنبطها الفقيه من أبواب مختلفة من الصوم والخمس والصلاة ، ونرى أن الأدلة التي استند إليها الفقيه مختلفة من رواية يعقوب بن شعيب ورواية علي بن مهزيار ورواية زرارة ، ففي هذه الروايات الثلاث نرى من حيث السند أن الرواة مختلفون ، ومن حيث المتن والنص والتركيب اللفظي الخاص لا بد أن تدرس الألفاظ بدقة ويحدد معناها ، ويوجد تنوع في السند وألفاظ المتن ، وهذه تشكل عناصر خاصة ، وفي مقابل هذا التنوع وهذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة توجد عناصر مشتركة يستند إليها الفقيه في عملية الاستنباط في المواقف العملية الثلاثة في الروايات الثلاث السابقة . ويبحث في المقام أيضا عن معاني الكلمات الواردة في الآية الكريمة : " وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها " « 1 » . ومعنى " التّحيّة " ومعنى " ردّوها " مبحوث عنهما في اللغة العربية ، وقواميس اللغة بحثت كل المعاني المتعلقة بهذه الكلمة أو بتلك الكلمة ، فلا حاجة لبحثها بشكل مستقل في علم الأصول ، بل يبحث عن معاني الكلمات في علم الفقه ، وهو العلم الذي يتكفل بدراسة العناصر الخاصة . النتيجة : معاني الكلمات أو ظهورها تعتبر من العناصر الخاصة لأنها لا تصلح لاستنباط أحكام لا تتعلق بمواد هذه الكلمات ، ويبحث عن العناصر الخاصة في علم الفقه .

--> ( 1 ) النساء : 86 .